محمد كرد علي
58
خطط الشام
أي فضل أعطيات الأجناد وفرائض الناس . أما من جاءوا من قبل ومن بعد من بني أمية فكانوا أشكالا ومشارب منهم الجمّاعة ومنهم المبدد . فقد كان في بيت مال الوليد يوم قتل سنة ( 126 ه ) سبعة وسبعون ألف ألف دينار ففرقها يزيد عن آخرها . وذكر المؤرخون أن الوليد بن عبد الملك بن مروان أقطع جند أنطاكية أرض سلوقية عند الساحل وصير إليهم الفلثر بدينار ومدّي قمح فعمّروها وأجرى ذلك لهم وبنى حصن سلوقية . والفلثر مقدار من الأرض معلوم كما يقول غيرهم الفدّان والجريب . عهد العباسيين ومساحة الشام : وعدّل أبو جعفر المنصور أرض الغوطة غوطة دمشق فجعل كل ثلاثين مدا بدينار بالقاسمي وكان أداء الناس على ذلك . وكان الخلفاء من بني العباس يعمدون إلى إبطال الرسوم عندما يتجلى لهم ضررها ولا يقطعون أمرا بدون أخذ آراء جلة الفقهاء في عصرهم . فقد أمر المعتضد سنة ( 283 ) بالكتابة إلى جميع البلدان أن يرد الفاضل من سهام المواريث إلى ذوي الأرحام وأبطل ديوان المواريث . وخلف المعتضد هذا في بيوت الأموال تسعة آلاف ألف دينار ومن الورق ألف ألف درهم . وقد كنت ترى في أيام العباسيين عدلا شاملا لا مثيل له حينا وتجد ظلما شائنا في دور آخر ، فعهد الرشيد والمأمون والمهدي والظاهر كان عجبا في العدل وانتظام الجباية . فقد كتب المأمون سنة ( 218 ) إلى إسحاق بن يحيى بن معاذ عامله على جند دمشق في التقدم إلى عماله في حسن السيرة وتخفيف المؤونة وكف الأذى عن أهل عمله قائلا : فتقدم إلى عمالك في ذلك أشد التقدمة ، واكتب إلى عمال الخراج مثل ذلك . وكتب إلى جميع عماله في أجناد الشام جند حمص والأردن وفلسطين بمثل هذا . والمهدي افتتح أمره بالنظر في المظالم وبسط يده في العطاء فأذهب جميع ما خلفه المنصور وهو ستمائة ألف ألف درهم وأربعة عشر ألف ألف دينار سوى ما جباه في أيامه . والمأمون أقام سنة بدمشق ( 214 ) لمساحة أرض الشام واجتلب لتعديله مساح العراق والأهواز والري وكان جده أبو جعفر